جلال الدين الرومي

77

فيه ما فيه

فصل [ الليل طويل فلا تقصره بمنامك ، والنهار مضىء فلا تكدره بآثامك . . . ] قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : " الليل طويل فلا تقصره بمنامك ، والنهار مضىء فلا تكدره بآثامك " . الليل طويل من أجل قول الأسرار وطلب الحاجات بلا إزعاج الناس وإقلاق الأحباء والأعداء فتحصل الخلوة والسلوة ويسدل الحق تعالى الأستار فتصان الأعمال من الرياء وتخلص إلى الله تعالى ، وفي الليل المدلهم المرائي المخلص فيفتضح المرائي . تستر كل الأشياء بالليل وتفتضح بالنهار . يفتضح أمر المرائي بالليل ؛ لأنه يقول طالما لا يراني أحد فلما لا أفعل ما أريد فيقال له إن أحدا يراك لكنك لست تراه إن من يراك هو من كل الناس في قبضة قدرته ومن يدعونه وقت عجزهم ويناجونه حين تتألم أسنانهم وآذانهم وعيونهم ويشعرون بالخوف والقلق يدعونه في سرهم ويثقون في أنه يسمعهم ويجيب دعاءهم . هم من يتصدقون سرا وخفية لدفع البلاء ولصحة من به عناء ويتيقنون من أنه يقبل عطاءهم وصدقاتهم ؛ فإذا منحهم الصحة والراحة زايلهم ذاك اليقين وعاد إليهم تفكير الخيال وقالوا ربنا ماذا كانت تلك الحالة وكنا ندعوك بصدق في ذاك الركن من السجن بتلاوة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ سورة الإخلاص الآية 1 ] آلاف المرات بلا ملل حتى قضيت حاجاتنا ، والآن ونحن خارج السجن على حالنا من الحاجة بنفس ما كنا عليه داخل